
واضح إن كل كلمة بتتكسر جواه.
بعد دقيقة صمت…
رفع راسه وقال لأمه:
ـ سؤال واحد.
لو جاوبتيني عليه… يمكن أفهم.
بصتله من غير كلام.
ـ لو ريم كانت مرجعتش النهارده…
كنتي ناوية تعملي إيه بالظبط؟
حماتي سكتت.
ثانية…
واتنين…
وتلاتة…
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
قالت بمنتهى البرود:
ـ كنت هخليك تمضي الورق… وبعدها كنت هقولك الحقيقة في الوقت المناسب.
أحمد وقف مرة واحدة.
أنا عمري ما شوفته بالمنظر ده.
ملامحه كلها اتغيرت.
وقال بصوت هادي…
بس لأول مرة أحس إن الهدوء ده أخطر من أي صريخ:
ـ يبقى من النهارده…
إنتِ ملكيش مكان في بيتي.
سكت لحظة…
وكمل وهو بيشاور على الباب:
ـ ولو فضلتي دقيقة كمان…
هضطر أتصرف بطريقة مش هتعجبك.
حماتي بصت له بصدمة.
واضح إنها لأول مرة تستوعب إنها خسرت ابنها…
لكن قبل ما تتحرك ناحية الباب…
رن موبايل أحمد.
بص في الشاشة…
واتغير لون وشه.
رفع الموبايل قدامي من غير ما ينطق.
كان اسم المتصل ظاهر بوضوح…
“المحامي…”
يا ترى المحامي بيتصل ليه؟ وهل الموضوع هيقف عند الورق اللي في الملف… ولا في مفاجأة أكبر مستنياهم؟
يتبع…
فضل أحمد باصص للموبايل ثواني.
أنا كنت واقفة جنبه، وحسيت إن نفسي بقى تقيل.
رد على المكالمة، وفتح السماعة.
ـ ألو… أيوه يا أستاذ شريف.
فضل ساكت وهو بيسمع.
حاضر… أنا هاجي بكرة الصبح.
وقفل.
بصيتله بسرعة.
ـ في إيه؟
تنهد وقعد على الكرسي.
ـ فاكرة من شهرين لما رحت أسأل محامي عن إجراءات تسجيل الشقة بعد ما نخلص الأقساط؟
هزيت راسي.
ـ أيوه.
ـ هو بيقول إن النهارده حد راح يسأل في المكتب على ملف الشقة، وقال إنه من طرفي… والمحامي استغرب، لأنه عارف إن أي حاجة تخصني أنا وإنتِ لازم نبقى إحنا الاتنين موجودين.
لف أحمد وشه ناحية أمه.
ـ حضرتك بعتِ حد؟
حماتي سكتت.
لكن المرة دي، ماقدرتش تبص في عينه.
قالت بصوت واطي:
ـ أنا… كنت خايفة عليكم.
ضحك أحمد ضحكة كلها وجع.
ـ خايفة علينا؟
ـ أيوه.
ـ ولا خايفة إن ريم تفضل شريكة معايا في كل حاجة؟
سكتت.
عرفت من سكوتها إن الإجابة وصلت.
أنا عمري ما كنت السبب الحقيقي.
شغلي، والنبطشيات، والأكل، وكل الكلام اللي كانت بتقوله…
كان مجرد ستار.
هي من البداية كانت عايزة ابنها يفضل تحت سيطرتها.
ولو اتجوز بنت أختها أو بنت خالتها، كانت هتفضل هي صاحبة الكلمة.
لكن أنا…
كنت واقفة في طريق اللي هي عايزاه.
هند قامت من مكانها، ومسحت دموعها.
قربت مني وقالت:
ـ والله يا ريم… سامحيني.
أنا غلطت إني جيت.
بس أقسم بالله ما كنت أعرف أي حاجة عن الورق.
ابتسمتلها ابتسامة بسيطة.
ـ الغلط إنك وافقتي تدخلي بيت واحدة وهي مش موجودة.
حتى لو كانت صاحبتك.
أو قريبتك.
هند نزلت راسها.
عندك حق.
لفت ناحية أحمد.
ـ أنا آسفة يا أحمد.
ومشيت.
أول ما الباب اتقفل…
بقت الشقة هادية بشكل غريب.
حماتي كانت لسه واقفة.
بصتلنا واحد واحد.
وقالت:
ـ يعني خلاص… دي نهايتي عندكم؟
أحمد رد بهدوء:
ـ لا يا أمي.
إنتِ أمي، وعمرك ما هتبطلي أمي.
لكن من النهارده…
في فرق بين إنك تبقي أمي…
وإنك تدخلي حياتي وقت ما تحبي.
طلع إيده قدامها.
ـ المفتاح.
بصتله شوية.
وبعدين طلعت سلسلة المفاتيح من شنطتها.
وحطتها في إيده.
كانت أول مرة أشوفها مكسورة بالشكل ده.
لفت تمشي.
وقبل ما تخرج من الباب، وقفت.
وقالت من غير ما تبصلنا:
ـ يمكن فعلًا… أنا غلطت.
ونزلت.
قفل أحمد الباب بهدوء.
ولف ناحيتي.
أنا كنت لسه واقفة مكاني.
قرب مني، ومسكني من إيدي.
وقال:
ـ زعلانة مني؟
بصيتله.
ـ جاوبني بصراحة…
لو كنت رجعت متأخر، كنت هتعمل إيه؟
سكت شوية.
وقال من غير لف ولا دوران:
ـ أول ما ماما بدأت تتكلم بالطريقة دي، كنت هقوم أوصلهم لحد الباب.
بس للأسف… اتأخرت في رد فعلي.
وأنا آسف.
أول مرة أحس إنه مش بيعتذر علشان يرضيني.
كان بيعتذر لأنه فعلًا ندمان.
حضنته.
وقلت:
ـ المهم إنك وقفت معايا في الآخر.
ابتسم.
ـ لأنك مراتي.
وشريكتي.
وأي حد هيحاول يهدم بيتنا… هيلاقيني واقف قدامه.
في اليوم اللي بعده…
أحمد راح غيّر كالون الشقة.

