منوعات

قصة الفيتامين القا.تل بقلم منال علي

ماما.. هو أنا ممكن مآخدش الحبوب اللي تيتا بتديهالي كل يوم تاني؟ جمله قالتها بنتي في اللحظة دي، حسيت كأن الأرض انشقت وبلعتني
البدايه…….
كنت واقفة في المطبخ بخرّط جزر عشان الشوربة، وفجأة لقيت ليلى مسكت في كُمي بقوة خلت السكينة تقع من إيدي. شفايفها كانت بتترعش، وعينيها مكنتش بس خايفة.. دي كانت النظرة اللي بتشوفها في عين طفل عارف إنه عمل حاجة غلط بس مش فاهم هي إيه وليه. بقلم منال علي
همست بصوت يدوب مسموع ماما.. هو أنا ممكن مآخدش الحبوب اللي تيتا بتديهالي كل يوم تاني؟
في اللحظة دي، حسيت كأن الأرض انشقت وبلعتني.
حماتي كانت قاعدة عندنا بقالها تلات أسابيع.. بعد عملية في ركبتها، الحركة بقت صعبة عليها، وجوزي صمم إنها تقعد معانا فترة النقاهة. كنت مستحملة طريقتها في السيطرة على المطبخ، وتعليقاتها إن ليلى

شقية وبتحب اللعب، ونظراتها القاسية كل ما البنت تجري في الصالة أو تغني لنفسها. كنت بقول لنفسي ست كبيرة ومريضة، استحمّلي يا بنت الناس.
وطول الوقت كانت بتقول لي إنها بتدي ليلى فيتامينات عشان تفتح شهيتها.. عشان تنام.. عشان تطول.. أصل جيل اليومين دول ضعيف، كانت بتقولها بنبرة كأنها بتقول إني مش عارفة أربي بنتي ولا أهتم بيها.
ممكن مكنتش هشك في حاجة، لولا إن ليلى طلعت من جيب روب جدتها علبة صغيرة بيضاء، كانت ماسكاها بطرف صوابعها كأنها ماسكة حاجة محرمة، وقالت الجملة اللي خلت جسمي كله يتنفض بقلم منال علي
بس تيتا قالت لي متقولكيش.. ده سر ما بيننا.. عشان إنتي هتتعصبي.
العلبة مكنش مكتوب عليها كلمة فيتامين.
كانت عليها تيكيت الصيدلية.. باسم حماتي.. واسم دوا مسمعتوش قبل كدة غير في الكلام عن الحالات النفسية والعصبية
الشديدة. دوا كبار.. دوا تقيل.. ملهوش أي علاقة بالأطفال ولا بالبراءة.
والعلبة كانت ناقصة تقريباً نصها.
مبقتش عارفة إيه اللي رعبني أكتر الدوا نفسه؟ ولا فكرة إن ده بيحصل في بيتي، ومن ورا ظهري، وأنا واقفة بطبخ وبغسل وبلم اللعب وبقول لنفسي أنا بس اللي مأريفة وتعبانة من شغل البيت؟
فجأة شريط الكام يوم اللي فاتوا مر قدام عيني.. ليلى فعلاً مكنتش طبيعية.
بقت همدانة.. بتشتكي من وجع في بطنها.. ممكن في نص اليوم تسيب لعبها وتنام على الكنبة وتسرح في السقف بالساعات، وهي اللي مكنتش بتقعد دقيقة. كنت بقول تغيير فصول، يمكن داخلة على دور برد.
أتاريها مكنتش برد.. ده كان في حد بيطفي بنتي من ورا ظهري.
مش فاكرة إزاي لميت حاجتنا.. فاكرة بس إيدي وهي بتترعش وأنا بقفل سستة جاكيت ليلى. فاكرة براد الشاي اللي سبته بيغلي على النار.. وفاكرة
حماتي وهي قاعدة في الصالة، مكنتش فاهمة في الأول إني ماسكة علبة الدوا في إيدي.
ولما شافتني.. مخافتش.
وده كان أرعب شيء في الموضوع كله.
لا حاولت تبرر، ولا ارتبكت، ولا حتى قالت اتلخبطت. كانت بتبص لي بضيق.. ضيق الشخص اللي اتمسك وهو بيعمل خدعة صغيرة مش جريمة.
قالت لي ببرود في إيه بتبصي لي كدة ليه؟ أنا كنت عاوزة مصلحتها.. البنت بقت هادية وبطلت تنطيط ووش.. وانتي كدة كدة هترتاحي من زنها.
الدنيا اسودت في عيني. بقلم منال علي
أرتاح؟
بنتي اللي عندها أربع سنين بتتسقي دوا أعصاب من ورايا؟ وبتتعلم تخبي وتكذب؟ وبتقولي مصلحتها؟ والست واقفة في بيتي وبتبص لي كأنها هي اللي صاحبة حق وإني قليلة الأصل.
في المستشفى، الدكتور أول ما شاف العلبة وقرأ التيكيت وشه جاب ألوان. سألني بلهجة ناشفة وحادة بقالها قد إيه بتاخد الدوا ده؟
ومكنتش
عارفة أرد.
لأني

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى