تقنية

قصة زوجة رجل غريب الجزء 2

بنت الراجل وقفت قدامي وهي مستنية تشوف الخوف على وشي.

لكن قلت بهدوء:

— لو شايفين إن ليكم حق، المحكمة موجودة.

ضحكت.

— إنتِ فاكرة الموضوع بالسهولة دي؟

المحامي قام.

— الأفضل تنتهي الزيارة هنا.

أخوها قال:

— وإنت مالكش دعوة.

المحامي رد:

— عندي. أنا منفذ الوصية.

الست بصتلي.

— أبويا كان راجل مريض ووحيد، وإنتِ استغلّيتيه.

الجملة وجعتني.

مش عشان صدقتها.

لكن عشان افتكرت آخر أيامه.

قلت:

— لو كنتوا خايفين عليه بالشكل ده، كنتوا فين وهو في المستشفى؟

وشها اتغير.

أخوها قال:

— إنتِ ماتعرفيش حاجة عن عيلتنا.

قلت:

— وإنتوا ما تعرفوش حاجة عن الأيام الأخيرة لأبوكم.

سكتوا.

وبعدها خرجوا.

تاني يوم، المحامي أخدني للبيت اللي كان مكتوب في الوصية.

كنت متوقعة شقة كبيرة.

لكن العربية وقفت قدام بوابة ضخمة.

وراها بيت قديم تحيط بيه حديقة واسعة.

قلت:

— كان سايب المكان ده كله ومقيم في شقة صغيرة؟

المحامي قال:

— من 6 سنين محدش عاش هنا.

دخلنا.

الأثاث متغطي بقماش أبيض.

التراب على الصور.

والهدوء كان تقيل.

قلت:

— ليه لازم أقعد هنا 30 يوم؟

— هو كتب إن الإجابة موجودة جوه البيت.

— إجابة إيه؟

— ليه اختارك.

طلع المحامي ظرف تاني.

— ده يتفتح أول ليلة بس.

ومشي.

فضلت لوحدي.

مع المغرب، فتحت الظرف.

كان جواه ورقة مكتوبة بخط إيده:

“لو وصلتي للبيت، اطلعي أوضة المكتب. افتحي الدرج التالت. وما تصدقيش أول حاجة تشوفيها.”

طلعت فوق.

لقيت المكتب.

فتحت الدرج.

كان جواه ألبوم صور.

أول كام صفحة صور عائلية.

هو ومراته القديمة.

أولاده وهم صغيرين.

حفلات.

سفر.

ضحك.

وبعدين الصور بدأت تقل.

لحد ما وصلت لصورة خلت إيدي تتجمد.

كانت صورة أمي.

أمي وهي شابة.

واقفة جنب الراجل اللي اتجوزته قبل ما يموت.

قفلت الألبوم من الصدمة.

فتحته تاني.

يمكن أكون غلطانة.

لكن لأ.

دي أمي.

نفس عينيها.

نفس ابتسامتها.

قلبت الصورة.

وراها مكتوب:

“الدين اللي عمري ما قدرت أسدده.”

قعدت على الكرسي.

إيدي بتترعش.

هو كان يعرف أمي.

لكن عمره ما قال.

افتكرت أول مرة شافني فيها في المستشفى.

افتكرت نظرته الطويلة.

وقتها كنت فاكرة إنه مجرد راجل وحيد فرح إن حد قعد معاه.

دلوقتي فهمت إنه يمكن يكون عرفني من أول لحظة.

قلبت باقي الصور بسرعة.

لقيت صورة تانية.

أمي وهو ومعاهم راجل ثالث.

وتحت الصورة تاريخ قديم جدًا.

وبعدين لقيت جواب.

فتحته.

أول سطر كان:

“لو بنتها دخلت حياتي يومًا، لازم تعرف إن أمها هي السبب إني فضلت عايش.”

شهقت.

كملت القراءة.

من سنين طويلة، قبل ما يبقى رجل أعمال معروف، حصلت له أزمة كبيرة.

وخسر تقريبًا كل حاجة.

وفي ليلة كان تعبان جدًا ومش قادر حتى يرجع بيته…

أمي ساعدته.

فضلت معاه.

واتصلت بحد من أهله.

وساعدته يبدأ من جديد من غير ما تطلب منه مقابل.

لكن الجواب ماكانش كامل.

آخر صفحة ناقصة.

وأنا بدور عليها…

سمعت صوت تحت.

باب البيت اتفتح.

خطوات دخلت.

افتكرت إن المحامي رجع.

نزلت.

لكن اللي واقف في الصالة كان ابنه.

لوحده.

قلت:

— دخلت إزاي؟

رفع مفتاح.

— ده كان بيتنا قبل ما يبقى بيتك.

بص للألبوم اللي في إيدي.

ووشه اتغير.

— لقيتي الصور؟

قلت:

— أبوك كان يعرف أمي؟

سكت.

قربت منه.

— جاوبني.

قال:

— آه.

— إزاي؟

رد:

— أمك ما أنقذتش أبويا بس.

سكت لحظة.

— أبويا كان السبب في إن حياتها اتدمرت بعد كده.

اتجمدت.

قلت:

— تقصد إيه؟

بصلي وقال:

— لو عايزة تعرفي الحقيقة، دوري على الحادث اللي حصل من حوالي 30 سنة.

— حادث إيه؟

قال:

— الحادث اللي أبويا قضى باقي عمره بيدفع تمنه.

وقبل ما يمشي، قال:

— ولما تعرفي اللي عمله في أمك…

يمكن إنتِ بنفسك اللي ترفضي الميراث.

الفصل الرابع — سر أمي
ما نمتش الليلة دي.

فضلت أدور في أوراق البيت لحد الفجر.

وفي درج مقفول لقيت قصاصة جورنال قديمة.

خبر عن حادث حصل من سنين.

عربية خرجت عن الطريق.

شخصين اتصابوا.

وأمي كانت واحدة منهم.

افتكرت إنها كانت دايمًا تقول إن إصابة قديمة في رجلها سببها حادث.

لكنها عمرها ما حكت التفاصيل.

جنب القصاصة كان فيه جواب بخط الراجل.

قرأته.

“أنا اللي كنت سايق.”

وقفت.

كملت.

“كنت مستعجلًا، وعنيدًا، ورفضت أسمعها لما طلبت مني أبطّأ. الحادث غيّر حياتها، وأنا خرجت منه بإصابات بسيطة.”

دموعي نزلت.

يبقى ابنه كان عنده حق.

لكن باقي الجواب غير كل حاجة.

بعد الحادث، أمي رفضت تاخد منه فلوس.

رفضت حتى ترفع قضية.

وقالت له:

“لو حاسس إنك مدين لي، ساعد حد محتاج يوم ما تقدر.”

ومن اليوم ده، بدأ يمول علاج ناس غير قادرة في السر.

منح دراسية.

عمليات.

ديون مرضى.

وكل ده باسم مؤسسات مختلفة عشان أمي ما تعرفش.

وفي آخر الورقة كتب:

“لكن فيه حاجة واحدة ماقدرتش أصلحها.”

قلبت الصفحة.

“قبل وفاتها، حاولت أوصل لها. أولادي منعوا الرسالة.”

اتجمدت.

ليه أولاده يمنعوا رسالة لأمي؟

فتحت درج تاني.

لقيت تسجيل صوتي صغير.

شغلته.

صوته ظهر ضعيف:

— لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.

مسحت دموعي.

كمل:

— أولادي مش أشرار. لكن الفلوس خلتهم يخافوا من أي شخص ممكن يقرب مني.

سكت.

— لما عرفوا إني بدور على أمك، افتكروا إني ناوي أديها جزء من الشركة.

وبعدين قال:

— لكنهم ماكانوش يعرفوا إن أمك رفضت كل حاجة قبل كده.

صوته بقى أضعف.

— ولما شفتك في المستشفى، عرفتك فورًا.

حطيت إيدي على بوقي.

— نفس عينيها.

— نفس طريقتها وهي بتسأل المريض إذا كان محتاج حاجة قبل ما تسأله هو مين.

وبعدين سمعت الجملة اللي فسرت الجواز كله:

— ما اتجوزتكيش عشان أورثك فلوسي.

سكت.

— اتجوزتك عشان الوصية القديمة كانت هتسيب كل شيء لأولادي… وأنا كنت محتاج شخص أثق فيه ينفذ آخر قرار في حياتي.

قلت للشريط كأنه سامعني:

— قرار إيه؟

التسجيل كمل:

— الفلوس مش ليكي.

اتجمدت.

— أغلب الثروة مخصصة لصندوق علاجي كبير باسم أمك.

بدأت أعيط.

— وإنتِ المسؤولة عنه.

هنا فهمت.

هو ما اختارشني عشان أبقى غنية.

اختارني عشان يضمن إن الحاجة اللي بدأها بسبب أمي تكمل بعد موته.

لكن التسجيل كان لسه فيه آخر جملة:

— فيه شخص واحد حاول يمنعني من تغيير الوصية.

صوته اتقطع لحظة.

ثم قال:

— ولو قالوا لك إني مت طبيعي من غير ما حد يكون جنبي…

اسألي المستشفى مين زارني في الليلة الأخيرة.

وقفت التسجيل.

قلبي دق بعنف.

لأني افتكرت حاجة.

في الليلة اللي مات فيها…

أنا اتأخرت ساعة واحدة بس.

ولما وصلت، قالوا لي إنه كان لوحده.

لكن واضح…

إن ده ماكانش صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى