روايات وقصص

رواية ليلي وعمران الجزء 2

ابتسم رغم حزنه:
_هتنامي بهدومك؟
أومأت كطفلة عنيدة.
سحب الغطاء فوقها، وانحنى يقبل جبينها.
_تصبحي على خير يا حبيبتي.
خرج وأغلق الباب خلفه.
لكن بعد خروجه، فتحت ليلى عينيها.
حدقت في سقف الغرفة، وانهمرت دموعها من جديد.
كلما حاولت أن تغمض عينيها، ظهر عمران أمامها.. صوته…. نظراته…حنانه…
ذلك الشعور الذي لا تعرف كيف تشرحه، لكنها تعرف شيئًا واحدًا عنه…
أنها لا تستطيع العيش بعيدًا عنه.
مدت يدها إلى هاتفها، وبلا تردد اتصلت به.
كان عمران لا يزال جالسًا داخل سيارته أمام النيل.. رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة…وتوقف قلبه للحظة.

علم أنها ليلى، لأن هذا الرقم لم يكن يرن عليه غيرها
ظل يحدق في اسمها طويلًا، وكأنه يخشى أن يجيب فيسمع شيئًا يزيد جرحه.
رن الهاتف مرة.
ثم ثانية.ثم ثالثة.
وفي النهاية، سحب الهاتف وفتح الخط، لكنه ظل صامتًا.
جاءه صوتها مبحوحًا بالبكاء:
_عمران…
اعتدل في جلسته فورًا.
اختفى كل شيء من رأسه، ولم يبقَ سوى صوتها.
_مالك؟ صوتك ماله؟
خرجت منها شهقة مكتومة.
_عمران…
هذه المرة صاح بقلق:
_ليلى! مالك؟
بكت وهي تقول بصوت مرتجف:
_وحشتني أوي…
أغمض عينيه.. كم انتظر أن يسمع هذه الكلمة منها…
وكأن قلبه الذي كان ينزف منذ ساعات وجد فجأة من يربت عليه.
ظل صامتًا لحظات، ثم قال بصوت خافت:
_وإنتِ كمان وحشتيني…
نظر إلى النيل أمامه، وكأن كل غضبه انهار
ثم قال:
_ليلى… عايز أكلم والدك.
تذكرت هشام، فارتبكت سريعًا:
_بلاش دلوقتي يا عمران… خليني أخلص السنة دي. بابا هيرفض، وممكن يحرمني من الكلية.
_لا… لا، مالكيش دعوة. أنا هقنعه.
عضت على شفتيها، وتذكرت كلام زوجة عمها عن الأرض وكل الضغوط المحيطة بها.
_لو بتحبني، بلاش دلوقتي… بابا وأنا عارفاه. والله ممكن يمنعني أروح كليتي، ويحرمني منك.
سكتت لحظة، ثم خرج صوتها ضعيفًا:
_عمران… أنا مقدرش أبعد عنك.
تجمد في مكانه.
كل ألم شعر به قبل دقائق عاد يضرب قلبه، لكن هذه المرة كان ممزوجًا بشيء يشبه الراحة.
_طيب… إنتِ عايزة إيه؟:
_متسبنيش… أوعى تبعد عني. أنا بحبك أوي.
شهقت، ثم تابعت برجاء:
_اوعدني يا عمران… اوعدني إنك متبعدش عني مهما حصل.
أغمض عينيه، وابتسم رغم الدموع التي تجمعت في عينيه
_أوعدك يا نبض قلب عمران.
سكت لحظة، ثم قال بحنان:
_ممكن بقى تنامي دلوقتي؟
ضحك بخفة، وكأن صوتها أعاد إليه روحه:
_الصبح هعدي عليكي… أصل أنا لو فضلت أسمع صوتك كده، هاجيلك دلوقتي ومش هيهمني حد.
اتسعت عيناها بقلق:
_هتيجي إزاي الصبح؟ مش هينفع… هقول لفريد إيه؟
صمت لحظة، ثم قال بثقة هادئة:
_هينفع.
_عمران…
_حبيبتي، المهم تنامي. وتأكدي من حاجة واحدة…
سكتت تنتظر.
_إنك بتوحشيني حتى وإنتِ جنبي.
اتسعت ابتسامتها، وهمست:
_بجد؟
ضحك بحنان:
_بجد أوي يا ليلى… يلا، تصبحي وإنتِ في حضني يا نبض قلبي.
أغمضت عينيها، وضمت الهاتف إلى صدرها، وكأنها تعانقه هو.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، وهمست قبل أن يغلبها النعاس:
_بحبك أوي… يا عمران.

باليوم التالي
بمنزل والد ليلى
طرقات قوية على باب المنزل، فتحت وفاء الباب
_ايه ياهشام، براحة
_شفتي بنتك يامرات عمي، بتقولي بتحب واحد تاني، بنتك تعرف راجل وهي مخطوبة، بنتك الخاينة
صفعة قوية حتى عاد هشام الى الخلف
دفعة قوية منها
_رايح تضرب بنتي، ليه مالهاش اهل
بنتي مين يلا اللي خاينة ياصايع ياضايع يابتاع البنات
وصلت منال على صوت وفاء
_ماتهدي ياختي وتسمعي الواد، بيقولك بنتك ماشية على حل شعرها
_اخرصي قطع لسانك انتي وابنك الصايع، مفكرة بنتي زي بناتك، متخلنيش ادخل في اعراض حد
اشارت الى هشام
_نص الراجل دا جه واتفق معانا، قالها هخطبك كدا وكدا قدام الناس، بس العيب مش عليه، العيب علي انا اني فكرته راجل
وهو مش محصل بنت مراهقة
دفعت منال ابنها واقتربت منها
_براحة ياست وفاء، ايه ياختي، مفكرة مفيش غير الغندورة بنتك، دا انا اجوزه ست ستها وهو حاطط رجل على رجل، بس جوزك اللي جه واتحايل عليه علشان يستر البنت
_منال… صاح بها محمود بعدما استمع الى كلامتها
ارتبكت وتصنعت البكاء.
_شوفت يامحمود مراتك بتقول علينا ايه
_امشي دلوقتي يامنال، عيب اللي بيتقال دا
_عمي انا روحت لليلى. هي
رفع يده وقال
_ليلى مش هتنزل دلوقتي ياهشام، فريد كلمني وقال عندها تدريبات، ليه يابني تروح وتجبرها علشان تيجي، انت وافقت من الاول، يبقى استحمل
_عمي بقولك… ولكنه قاطعه وهو يدلف للمنزل
_خلاص ياهشام، اخوها قال لما تخلص تدريبها هتنزل، ثم التفت الى منال
_انا بنتي ست الينات يامنال، مش بايرة علشان اتحايل عليكي ولا على غيرك، بس انا قولت ابن عمها اولى بيها
اقتربت منها سريعا وغيرت جلدها كحية
_ليلى دي نوارة العيلة يامحمود، بس انت مسمعتش وفاء، يرضيك تقول على هشام صايع وبتاع بنات، هي عصبتني ورديت من حرقتي على ابني
استدار يرمق وفاء ولكنها دلفت للداخل ولم تكترث لنظراته، اتجه بنظره الى منال
_حقك علي متزعليش، هي زعلانة علشان ليلى وفريد بقالهم شهر منزلوش
_علشان خاطرك بس يامحمود، والله لو مش انت لكنت عرفتها شغلها
_تسلمي ياام هشام

بمنزل عمران
نهض بكسل على رنين هاتفه
_عمران بيه فيه اجتماع على تلاتة، وبعده عشا عمل… استمع الى مديرة اعماله
_تمام… جهزي كل حاجة، وابعتي لعلي علشان يحضر الاجتماع، انا هرجع على الوقت
_حضرتك مش هتيجي النهاردة كمان
_لا… هاجي على الاجتماع
_تمام يافندم، يعني اخلي علي بيه هو اللي يراجع مش شهاب بيه
_اه… خلي علي
نهض متجهًا للحمام، دقائق وخرج يرتدي ملابسه، توقف امام المرآة يعدل من وضعية ثيابه، رفع هاتفه
كانت ماتزال تغط بنوم عميق، فتحت عيناها على رنين الهاتف
_الو.. قالتها بصوت ناعس، جعل قلبه كالمعذوفة، توقفت يداه فوق زر قميصه، وتخيل نومها على فراشه، واقترابه منها ييوقظها
_الو مين
_والله… يعني بتردي وانت مش عارفة مين، وكمان بتردي بصوتك دا
اعتدلت تجمع خصلاتها
_عمران
_احمدي ربنا اني اللي اتصلت، بعد كدا ماترديش على حد وانت نايمة كدا
_صباح الخير.. على أحن راجل في الدنيا
امتصت غضبه بكلماتها الرقيقة
_صباح الحب حبيبي… يلا قومي شوية وهعدي عليكي
_ازاي بس، انا مقدرش اخرج من غير مااقول لفريد
_ليلى… انت خارجة معايا، الاذن يكون مني مش من فريد
_بتقول ايه ياعمران، انت ناسي انه اخويا
_وأنا هكون جوزك
هتف بها بقوة جعلت قلبها يقفز بين ضلوعها
_خلاص… هتصل بيه، بس مش عارفة اقوله ايه
_قولي له الحقيقة ياليلى، انا مابسرقش، انت هتكوني مراتي
_مينفعش صدقني دلوقتي خالص، عمران انا خايفة حد يعرف دلوقتي، واضطر ابعد، الوقت دا مش في صالحنا
_مش فاهم ياليلى

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى