
انهى اجتماعه، ورحل المسؤلين، اقترب منه علي صديقه
_عمران مش شايف شروطهم اوفر شوية
مسح على وجهه وقال
_هندرس لسة المشروع، ولو مش عجبنا هنرفض، انما لو فيه نسبة عالية نمشي فيه
_انت بتتكلم جد
اومأ برأسه دون حديث
نهض علي واستند على مكتبه
_انت مخبي علي حاجة
اشعل سيجاره ينفثها ببطء، ثم نظر لصديقه
_هخبي عليك ايه
مط علي شفتيه وقال
_معرفش، بس حاسس فيه حاجة مخبيها
انحنى ينظر لعينه
_متأكد
زم شفتيه قائلا
_مالك يابني، بقولك مفيش
_طيب… قالها واستدار متجها الى الخارج توقف لدى الباب
_بقولك انا رفضت ان نيفين تطلع هنا، حاسس انها مش هتريحك
اشار بيده
_احسن، مش ناقص وجع دماغ، ولولا ماما كنت مشيتها اصلا
ضحك علي وغمز اليه
_منتظرة طلب الرضا والحنان
_امشي ياعلي، مش نتقص خفة دم على الصبح
دلفت السكرتيرة
_عمران بيه عندك اجتماع مع شركة الحيان الساعة تلاتة يناسب حضرتك، هم عرفوا انك رجعت
_لا ياهنا، الغي اي مواعيد النهاردة، اكدي حجز ماما عند الدكتور
_تحت امرك ياباشمهندس
_فيه موظف من المحاسبة كان عايز يقابل حضرتك
_محاسبة، كان عايز ايه
_معرفش… حضرتك كنت في الاجتماع، قولت له لو حاجة مهمة خاصة بالعمل يبعتها لمستر مدحت
_تمام… كلمي مستر مدحت خليه يشوف مشكلته ايه
_تحت امرك ياباشمهندس
بعد شهر بمنزل ليلى
كانت تجلس بجوار اخيها فريد، تنتظر نتيجتها
_ايه يافريد… ظهرت
_يابنتي استني، الموقع تقيل وبيحمل
دلفت والدتهما
_ايه يافريد مفيش حاجة ياحبيبي
_اصبري ياماما، فيه ضغط
بكت ليلى تضع يديها على وجهها
_انا خايفة ياماما، خايفة
احتضنتها والدتها
_اهدي حبيبتي، إن شاءلله خير، رب الخير لايأتي بالخير
استمعت الى صوت مرات عمها
_ايه ياليلى، ايه وفاء، مفيش زغاريط، بيقولوا الشهادة ظهرت والكل بيزغرط ليلى سقطت ولا ايه
ارتفع بكاء ليلى تهز رأسها
_لا ياماما انا حليت كويس
توقفت وفاء تتحدث مع من النافذة
_فال الله ولا فالك ياام هشام، اخوها قاعد لسة بيشوف النتيحة
مصمصت شفتيها
_طيب لما نشوف اخرتها ايه
لحظات الى ان هتف فريد بسعادة
_يالولة، يالولة… مبروك تسعين في المية
لمعت عيناها وانقطع صوت بكاؤها، ثم هوت على الارضية تسجد شكرًا لربها
ارتفعت أصوات الزغاريط، من وفاء
_ياكرمك يارب، الف حمد وشكر ليك يارب
اتجهت للنافذة
_ياام هشام، زغرطي لليلى نجحت وجابت مجموع كبير كمان
_والله… طيب مبروك
اغلقت النافذة في وجهها والتفتت الى ابنتها
_مبروك ياحبيبتي، الف مبروك
ابتعدت عن احضان اخيها واتجهت الى والدتها
_الله يبارك فيكي ياماما، اخير هدخل الكلية اللي عايزاها
_بس للاسف يالولة، مجموعك مش هيدخلك هندسة
قالها اخيها، شهقت تنظر اليه
_لا… متقلش كدا
اقترب وحاوط اكتافها
_متزعليش، ممكن نشوف كلية حلوة برضو، مش لازم الهندسة
_بس أنا كان نفسي ادخل هندسة اوي يافريد
في تلك اللحظة دلف والدهما
_النتيجة ظهرت ياليلى
ابتسمت وهزت رأسها
_ايوة يابابا، الحمدلله، بس فريد بيقولي ممكن ماادخلش هندسة
نظر الى والدتها
_ليه امك مش قالت لك
قطبت جبينها
_قالت لي ايه يابابا
_كدا كفاية يابنتي، وجهزي نفسك، هنقرى فتحتك على هشام ابن عمك الاسبوع الجاي
شهقت تضع كفيها على صدرها
_لا والنبي يابابا.. علشان خاطري
_ادخلي اوضتك ياليلى، وزي ماقولت مفيش تعليم تاني، كفاية لحد كدا
اتجهت لوالدتها
_ماما… انا عايزة اكمل تعليمي علشان خاطري ياماما
ربتت على كتفها بحنان
_حبيبتي.. ادخلي دلوقتي
وزعت نظراتها بينهم، ثم دلفت للداخل تبكي، اقترب فريد من والده
_ايه اللي بتقوله دا يابابا، ازاي ليلى متكملش تعليمها
_فريد، وبعد ماتكمل تعليمها، هتعمل ايه، في الاخر هتتجوز وتقعد في البيت
_بس يابابا، مينفعش، جايبة مجموع حلو
_محمود انا عايزة بنتي تكمل علامها، ومش موافقة على ابن اخوك ومراته القرشانة
_ومن امتى بتراجعي ورايا ياوفاء، بنتك مش هتروح الجامعة ودا اخر كلام
_لا يامحمود، بنتي هتكمل تعليمها
_انت بتعارضي كلامي ياوفاء
اقتربت منه
_علشان خاطري، متكسرش بخاطر بنتك، ليه تكسر فرحتها
_ياوفاء مفيش احسن من السترة للبنت
_ايه اللي بتقوله دا يامحمود
_يابابا.. حرام بعد تعب السنين دي كلها توقف تعليمها
رفع محمود صوته
_وبعد تعليمها هتعمل بيه ايه يافريد، في الاخر هتتجوز وتقعد، انا دخلتها ثانوي علشان امك اللي كانت عايزة كدا، ولا ازاي هسبها تسافر كل يوم، ولا هترضى يااستاذ اختك تقعد في مكان، وتتعرف على بنات يفسدوها
انسوا، انتوا مابتشفوف البنات بتعمل ايه الايام دي
مضت عدة ايام والحال كما هو، كانت تجلس ليلى امام التلفاز تنظر اليه ودموعها تنزل بصمت، جلست والدتها بجوارها
_وبعدين يابنتي، هتفضلي تعيطي كدا
_ماما انا عايزة ادخل الكلية، مش عايزة اتجوز هشام ابن عمي، مش عايزة اتجوز دلوقتي ياماما
استمعوا الى طرقات على باب المنزل، ثم دخول هشام
_ازيك يالولة
مسحت دموعها واقتربت منه صارخة بوجهه
_انا مش موافقة عليك ياهشام، سمعتني مش هتجوزك
اغلق باب المنزل، ونظر الى والدتها
_اسمعيني الاول يابنت عمي، لو عايزة تكملي علامك، لازم توافقي على جوازنا، ووعد هخليكي تكملي، ومش هنتجوز قبل ماتخلصي، كدا مرضية
توقفت تنظر لوالدتها، التي نظرت اليها ثم اتجهت بنظرها الى هشام
_مش فاهمة قصدك ياهشام
_اقعدي يامرات عمي انا هفهمك
باليوم التالي، توقفت أمام المرآة، تنظر لهيئتها بحزن، ضمتها والدتها، تربت على ظهرها
_معلش حبيبتي، ابوكي مصر، المهم انه وافق تكملي، والمهم تروحي كليتك، يارب يكون في كليه في محيط فريد، علشان ابوكي ميرجعش يرفض تاني
_فريد قالي جامعة عين شمس قريبة منه، يارب ياماما اتقبل هناك
_ان شاءلله، دا أملنا الوحيد، والحمد لله ان فريد اقترح عليه انك تقعدي معاه لحد ماتخلصي
امسحي دموعك، متخليش مرات عمك القرشانة دي تشمت فيكي
_هشام دا مش قبلاه خالص ياماما
_معلش… ياله اطلعي، علشان هيقروا الفاتحة
خرجت ليلى وجلست بجوار والدتها، وما إن استقرت في مكانها حتى ارتفعت الزغاريد، وتعالت التصفيقات، وخلال دقائق تحوّل المكان إلى أجواء من الرقص والغناء، والضحكات التي ملأت الأرجاء.
كان الجميع سعيدًا… الجميع، عدا العروس.
جلست ليلى صامتة، تحاول إخفاء اختناقها، تجمعت الدموع في عينيها رغماً عنها.
اقتربت منها زوجة عمها بابتسامة واسعة، وقالت:
_ مبروك يا مرات ابني، ألف مبروك يا حبيبتي.
ثم التفتت إلى بناتها ونادت عليهن:
_ تعالوا باركوا لبنت عمكم، أمال هتكون مرات الغالي… نوّارة العيلة.
اقتربت إحداهن، وأخذت تتفحص ليلى بنظرات لم تستطع إخفاء ما تحمله من حقد، ثم قالت بسخرية:
_ مبروك يا حضرة المهندسة… الله! هو إنتِ مكنتيش هتدخلي هندسة ولا إيه؟
لم تمنحها ليلى حتى عناء الرد، واكتفت بالصمت، بينما أسرعت والدتها نحوها، وهي تقول:
_ وسّعوا شوية يا بنات، الجو حر عليها، والفستان تقيل.
همست ليلى لها بضيق:
_ ماما… أنا عايزة أدخل بقى، أنا مخنوقة.
ربتت والدتها على يدها محاولة تهدئتها:
_ اهدي يا حبيبتي، شوية كمان ونطلع… إحنا قولنا إيه؟
وقبل أن تجيبها، دخل فريد وبجواره ابن عمها هشام، فتعالت الأصوات من جديد.
_ وسّعوا يا بنات، العريس جه علشان يلبّس العروسة الدبلة!
اتسعت عينا ليلى، والتفتت إلى والدتها بدهشة:
_ هو فيه دبلة كمان؟
نظرت إليها والدتها وكأنها لا تصدق سؤالها:
_ الله! إيه يا ليلى؟ هو فيه واحد هيخطب من غير دبلة؟
جلس هشام بجوارها، وابتسم لها وهو يتأملها للحظات:
_ مبروك يا ليلى… طالعة زي القمر.
أجابته بفتور:
_ الله يبارك فيك.
أخرج هشام علبة صغيرة، وفتحها أمامها، ثم قال:
_ هاتي إيدك علشان ألبسك الدبلة… شوفي، جبت لك شبكة كمان. أتمنى تعجبك.
نظرت ليلى إلى الدبلة، ثم رفعت عينيها إليه، وقالت ببرودٍ واضح، غير عابئة بمن حولها:
_ لا، مش عجباني.
تجمدت ابتسامته، بينما تابعت هي بصوت خافت لكنه حاسم:
_ وإنت عارف إن موضوع الخطوبة ده ليه… بلاش تعيش في الوهم يا هشام.
_ طيب هاتي إيدك يا ليلى… خلّي ليلتك تعدّي.
رفعت عينيها إليه، وقالت بمرارة:
_ ليلتي تعدّي يا هشام؟ يعني كنت بتضحك عليّا؟
لم يجبها، فقط أمسك بكفها برفق، وألبسها الدبلة، فانطلقت الزغاريد من حولهما، وتعالت أصوات التصفيق.
ابتسم هشام وهو ينظر إلى الدبلة في إصبعها، ثم قال:
_ الدبلة دي ما تتقلعش يا بنت عمي، علشان ما أزعلش منك. وبكرة هنروح مصر أنا وإنتِ وفريد، ونقدّم على الكلية اللي إنتِ عايزاها. ومن هنا ورايح محدش يقدر يقول لك تلت التلاتة كام.
اتسعت عيناها، وسألته بعدم تصديق:
_ بجد يا هشام؟
أومأ لها بابتسامة مطمئنة:
_ بجد يا ليلى.
بعد فترة سحبته والدته
_انت كنت بتوشش لها باايه يلا
_وبعدهالك ياما، ماتخفي عن نفوخي
قالها واتجه الى جلوس عمه والده
_عمي بعد اذنك بكره هاخد خطيبتي، واقدملها في الكلية
_والله انت حر، انا لسة بقول لابوك أهو
استمعت والدته لحديثه
_بقى كدا يابن منال، بتضحك على امك، وعايز الغندورة تكمل علامها
_اتجننتي ياما ولا ايه
التفتت الى ابنتها
_شوفتي اخوكي، قال ايه هيروح يقدم للغندورة في الكلية، قالتها وهي تضرب كفيها ببعضهما
_يعني ايه ياماما، البت دي هتدخل كلية
_اخوكي الخيبة، عاجبها، بكرة تركب وتدلدل، وقال انا بقول هشام حمش هيطلع روحها هي وامها
_ماما… يعني أنا اتجوز بعد الاعدادي، وليلى تدخل كليه
رمقت ابنتها بغموض، وشردت
_مكنش منال اللي مررت عيشتها بنت وفاء دي
بعد يومين…
كانت ليلى تجلس برفقة أخيها فريد في شقته، بعدما انتهيا من إجراءات تقديمها في كلية حاسبات ومعلومات.
خرج فريد من المطبخ يحمل كوبين من الشاي، وضعهما فوق الطاولة الصغيرة أمامهما، ثم جلس وهو ينظر إليها بضيق.
_ وبعدين يا ليلى؟ هتفضلي منكدة كده؟
خفضت عينيها، وقالت بحزن:
_ كان نفسي أدخل هندسة أوي يا فريد.. كل ماافتكر البنات وهم طالعين من الكلية احزن
قاطعها هشام، الذي كان يجلس أمامهما:
_مش هتفرق يا ليلى، المهم إنك تدخلي كلية.
رفعت عينيها إليه بغضب:




