منوعات

قصة كذبت علي أبي

في تلك اللحظة بالذات
كنت أجلس في شرفة شقة خالتي الصغيرة في الشارقة، أشرب الشاي بصمت.
هاتفِي أمامي.
والصورة التي أرسلها خالد قبل دقائق ما تزال ظاهرة على الشاشة.
إشعار رسمي من المحكمة.
تجميد أي تصرف قانوني يخص أملاك والدتي حتى حضوري الشخصي.
بمعنى آخر
أبي لم يعد يستطيع لمس شيء.
ابتسمت لأول مرة منذ فترة طويلة.
ثم رفعت رأسي نحو أضواء دبي البعيدة.
وأقسمت لنفسي
هذه مجرد البداية.
في صباح اليوم التالي، استيقظت على عشرات الاتصالات الفائتة من أبي.
رسائل متتالية.
أين أنت؟
يجب أن نتحدث.
لا تجعل الناس تتدخل بيننا.
ضحكت بسخرية.
الناس؟
أي ناس؟
هو نفسه كان مستعدًا لرميي في الشارع قبل يومين.
رن الهاتف مجددًا.
هذه المرة أجبت.
جاء صوته هادئًا بشكل مصطنع
سالم ارجع إلى البيت ونتفاهم.
أخذت رشفة من الشاي قبل أن أقول
ظننت أنه لا مكان للفاشلين في منزلك.
ساد الصمت.
ثم قال بحدة
كنت غاضبًا فقط.
أجبته ببرود
وأنا أيضًا.
ثم أغلقت الخط.
بعد ساعات، انتشر خبر غريب داخل العائلة.
الحسابات البنكية الخاصة ببعض شركات أبي تعرضت للتجميد المؤقت.
البنوك بدأت تطالب بضمانات إضافية.
ومشروع عقاري ضخم توقف تمويله فجأة.
الذعر بدأ يتسلل إلى حياته المثالية.
أما موزة
فبدأت تدرك للمرة الأولى أن المشكلة الحقيقية لم تكن أنا.
بل أن كل شيء بنوه
كان قائمًا فوق أرض متصدعة.
في المساء، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول.
أجبت بحذر.
جاءني صوت لؤي.
لكن
ليس بصوته
المتعجرف المعتاد.
كان مرتبكًا.
قال
سالم هل أنت من فعل كل هذا؟
نظرت إلى أفق المدينة للحظة قبل أن أجيب
لا.
سكت قليلًا.
ثم قلت بهدوء
أنتم فعلتم هذا بأنفسكم.
مرت الأيام سريعًا.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا
أبي لم يعد ينام مرتاحًا.
وأنا
لم أعد ذلك الفتى الذي خرج من البيت بحقيبة سوداء وقلب مكسور.
كنت أتعلم شيئًا جديدًا كل يوم.
كيف أفكر.
كيف أخطط.
وكيف أواجه رجلًا قضى عمره يظن أن المال يجعله لا يُهزم.
لكنه نسي شيئًا مهمًا جدًا.
أمي لم تترك لي المال فقط.
تركت لي الحقيقة.
والحقيقة
أخطر من أي ثروة.
وفي تلك الليلة، بينما كنت أقلب ملفًا قديمًا أرسله المحامي خالد، سقطت منه ورقة صغيرة لم أنتبه لها سابقًا.
التقطتها ببطء.
ثم شعرت بأنفاسي تتوقف.
كانت صورة قديمة جدًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى