
أمي
نظرت إليها.
فهمست
هو أخذ هاتفي.
سألتها
ماذا فعل أيضًا؟
قالت
غيّر كلمات المرور الخاصة بحساباتي البنكية.
ثم أضافت بعد تردد
وأخفى مفاتيح سيارتي.
نظرت إلى كريم.
وقلت
أنت لم تعد تتعامل مع مشكلة بين زوجين. أنت تحاول السيطرة على حياة ابنتي بالكامل.
اختفت ابتسامته.
لكنني لم أكن قد عرفت بعد أخطر شيء حدث تلك الليلة.
فبينما كنت أساعد سارة على الخروج، كان هاتفي لا يزال فوق مائدة الطعام، ويسجل كل شيء.
وسجّل صوت نوال وهي تقول بهدوء
لا تقلق يا كريم. يوم الجمعة سيكون البيت أخيرًا لنا.
توقفت خطواتي للحظة.
لم ألتفت.
ولم يعرف أيٌّ منهما أنني سمعت الجملة.
لكنني في تلك اللحظة أدركت أن ما يحدث لم يكن مجرد خلاف زوجي.
كان هناك شيء يخططان له.
وشيء أكبر بكثير مما رأيته بعيني
نامت سارة قرابة أربع عشرة ساعة بعد أن أخذتها إلى منزلي.
وعندما استيقظت، كانت أول كلمة قالتها
أنا آسفة يا أمي.
جلست إلى جوارها.
وقلت
على ماذا؟
قالت
لقد سببت لكِ كل هذه المشكلات.
أمسكت يدها وقلت
طلبك للمساعدة ليس مشكلة يا سارة. المشكلة أنك تحملتِ كل هذا وحدك.خفضت عينيها.ثم بدأت تحكي.شيئًا فشيئًا.خلال الأشهر الستة الأخيرة، تغير كريم تمامًا.في البداية، كان الأمر يبدو كغيرة عادية.ثم أقنعها بأن تترك عملها في المحاسبة، وقال لها إنهما لا يحتاجان إلى دخلها، وإن الأفضل أن تتفرغ للمنزل وللحياة الزوجية.
وافقت سارة لأنها كانت تثق به.وبعدها بأشهر قليلة، جاءت والدته نوال إلى المنزل بحجة أنها معهما لفترة قصيرة، حتى تنتهي بعض أعمال الإصلاح في .لكن الفترة القصيرة أصبحت أشهرًا.
ومنذ ذلك الوقت، بدأت الأمور تتغير بسرعة.صار كريم يسأل سارة عن كل مبلغ تنفقه.ويطلب منها الاحتفاظ بإيصالات مشترياتها.ويراجع هاتفها.ويراقب مكالماتها.ويغضب إذا تحدثت مع صديقاتها طويلًا.وكانت نوال تتدخل في كل شيء.من الطعام.إلى الملابس.إلى طريقة ترتيب المنزل.حتى درجة حرارة الغرف كانت تتحول إلى مشكلة يومية.
وفي البداية، كانت سارة تحاول إقناع نفسها بأن الأمر مجرد ضغط مؤقت.ثم بدأ كريم يدفعها أثناء الشجارات.مرة دفعها في كتفها.ومرة أمسك ذراعها بعنف.وفي المرة الأخيرة، ترك العلامة التي رأيتها على معصمها.
سألتها
ولماذا لم تخبريني؟
بدأت تبكي.
أضافت
كان يقول لي إنك ستغضبين مني، وإنك ستلومينني لأنني تركت عملي وتزوجت.
سكتت قليلًا.
ثم قالت
وكان كلما حاولت أن أهدده بأنني سأخبركِ، يقول لي إنك لن تستطيعي فعل شيء، وإن الناس سيصدقونه لأنه رجل معروف في عمله، وأنا مجرد امرأة تركت وظيفتها وتعيش في البيت.
فهمت عندها لماذا ظلت صامتة كل هذه الفترة.
لم تكن سارة لا تعرف أن ما يحدث خطأ.
ثم بدأت في اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بحمايتها وحقوقها في مسكنها.
وبينما كنا نراجع أوراق سارة، اكتشفنا شيئًا جعلنا جميعًا نصمت.
كان هناك طلب تمويل كبير مقدم باستخدام بيانات سارة.
كان المبلغ يقارب أربعة ملايين جنيه.
والأخطر أن الطلب كان مرتبطًا بالمنزل.
نظرت سارة إلى الأوراق.
وقالت
أنا لم أطلب هذا.
راجعت مريم المستندات.
كان هناك توقيع إلكتروني منسوب إلى سارة، وبيانات عن دخل غير حقيقي، ومستندات تخص المنزل، وحساب بنكي باسم كريم باعتباره الحساب الذي يفترض أن تذهب إليه الأموال.
لم يكن المبلغ قد صُرف بعد.
لكن الإجراءات كانت قد بدأت بالفعل.
وهنا فهمنا معنى كلام نوال
يوم الجمعة سيكون البيت أخيرًا لنا.
لم يكونوا يريدون طرد سارة فقط.
كانوا يحاولون استخدام منزلها للحصول على مبلغ مالي كبير.
سألتها
هل سبق أن طلب منكِ كريم التوقيع على أوراق؟
فكرت قليلًا.
ثم قالت
نعم.
وأخرجت من هاتفها القديم صورًا لبعض المستندات.
قالت
كان يقول إنها أوراق تخص التأمين وتجديد بعض البيانات.
راجعتها مريم واحدة تلو الأخرى.
وبعضها كان يحمل بيانات يمكن استخدامها في إجراءات التمويل.
ثم تذكرت سارة شيئًا آخر.
قالت
كان عندنا جهاز لوحي قديم في البيت. كريم كان يستخدمه أحيانًا، وكان حساب بريده الإلكتروني مفتوحًا عليه.
لكنها تذكرت أن بعض الرسائل كانت قد وصلت بالفعل إلى الجهاز قبل أن تغادر المنزل.
وبعد مراجعة ما كانت سارة قد حفظته من قبل، وجدنا رسائل بين كريم ووالدته.
كانت إحداها من كريم
يجب أن ننهي الموضوع يوم الجمعة. اجعليها هادئة ولا لم أستطع تصديق ما أقرأ.
قبل ساعات فقط، كنت أرى ابنتي تغسل الأطباق وهي من البرد.
والآن اكتشفت أن الشخص الذي كان يدفعها أمام كان يخطط للاستيلاء على بيتها وأموالها.
قدمت مريم المستندات إلى الجهات المختصة، وأبلغت البنك بوجود شبهة تزوير واستخدام بيانات سارة دون موافقتها.
وأصبح واضحًا أن علينا منع إتمام أي معاملة تخص المنزل حتى يتم التحقيق فيها.
وبالتوازي، استُكملت الإجراءات المتعلقة بحماية سارة ومنع كريم من لها أو دخول المنزل بغير إذن .
لم يعرف كريم أننا اكتشفنا أمر التمويل.
وهذا كان أهم شيء.
كان يظن أننا لا نملك سوى تسجيل شجار عائلي وبعض الصور.
وواصل هو ووالدته الحديث أمام الأقارب وكأن سارة هي المشكلة.
كان يقول
هي تركت البيت من تلقاء نفسها.
وكانت نوال تقول
نحن حاولنا مساعدتها، لكنها لا تقدر ما يفعله زوجها من أجلها.
وكان يكرر
أنا زوجها. لا يمكن أن تخرج من الزواج وتأخذ كل شيء معها.
وفي الجلسة المتعلقة بحقوق السكن والملكية، سألته مريم سؤالًا
هل لديك أي مستند يثبت أنك ساهمت في شراء المنزل؟
قال بثقة
أنا زوجها، والمنزل مسكن الزوجية.
فتحت مريم ملفها.
وأخرجت عقد الملكية.
ثم وضعت أمام المحكمة ما يثبت أن المنزل اشترته سارة قبل الزواج، وأن ثمنه دُفع من ميراثها، وأن الملكية مسجلة باسمها.
لم يكن اسم كريم موجودًا في العقد.
ولا يوجد ما يثبت أنه دفع شيئًا في ثمنه.
تغير وجهه.
ولأول مرة، بدا عليه القلق الحقيقي.
وبعدها تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية سارة ومنع كريم من لها أو دخول المنزل دون .
وعندما خرجنا من المحكمة، اقترب كريم منها.
وقال بصوت منخفض
أتظنين أن ورقة ستمنعني من أخذ حقي؟
تدخل أحد أفراد الشرطة الموجودين بالمكان، فتراجع كريم.
ثم قال
حسنًا. سأذهب إلى البيت الليلة لأخذ أغراضي. نظرت إليه سارة ولم تجب. أما أنا، فكنت أعرف شيئًا لم يكن يعرفه.
الجهات المختصة كانت قد بدأت بالفعل في متابعة البلاغ المتعلق باستخدام بيانات سارة في طلب التمويل. كان يمكن أن يكون اللحظة التي يكشف فيها بنفسه ما حاول إخفاءه. في السابعة مساءً، توقفت سيارة كريم أمام المنزل. ولم يكن وحده.
كانت نوال معه. لكن نوال نزلت وهي تحمل عدة أكياس وصناديق فارغة. نظرت إليها من بعيد. تلك الليلة، بينما كانت سارة تغسل آخر طبق، أغلقت صنبور الماء. ثم نظرت إليّ وقالت أتعلمين يا أمي؟ قلت ماذا؟ ابتسمت. وقالت
أكثر شيء كنت أخاف أن أفقده لم يكن البيت.
سألتها
إذن ماذا كان؟
نظرت حولها.
ثم قالت
نفسي.
اقتربت منها




