عام

قصة حماتي الجزء 2

ن، بينما كنتُ أخرج من بوابة المحكمة منتصرة مرفوعة الرأس، استوقفني المحامي وقال لي بصوت خفيض:
“يا مدام صباح… اللعبة لسه ما خلصتش. حسن ناوي يعمل حركة غدر مجنونة عشان يهرب بالفلوس وياخد الولد ويهرب بيهم بره البلد قبل ما الأحكام النهائية تطلع… ومحتاجين نتــ,,ـــــحرك بسرعة قبل ما ينفذ مخططه!”
اتسعت عيناي، وشعرت أن الفصل الأخير من المعركة سيكون الأكثر شراسة على الإطلاق…
سرت برودة مفاجئة في أطرافي، لكنها لم تكن برودة الخوف، بل برودة العزم.

النظر في عيني ابني الصغير وهو يلهو أدركتُ أن المعركة لم تعد مجرد استرداد حق مال أو ثأر لكرامة جُرحت، بل أصبحت معركة بقاء وحماية لأغلى ما أملك.
خرجتُ من سياج المحكمة برفقة المحامي، والخطط تترتب في رأسي بسرعة الصقور. لم نكَد نصل إلى بيت الحاجة أم أمل حتى استدعيتُ كل قوة يختبئ بها عقلي.
التحرك السريع: إغلاق المنافذ
قال المحامي وهو يفرش الخرائط القانونية أمامي:<br

/> “حسن يملك جواز سفر جاري وساري، ويبدو أنه يحاول استغلال معارفه لتسهيل استخراج وثيقة سفر للطفل، أو تهريبه عبر طريق غير رسمي، ثم إغلاق حسابه البنكي والهروب بما تبقى من أمواله قبل صدور أحكام التمكين والنهائية.”
قلتُ بنبرة حادة كالسيف:
“على جثتي يا أستاذ.. ابني مش هيخرج من المولد ده إلا وهو في حض.ني، وحسن مش هيهرب بقرش واحد من اللي سرقهم من عمري.”
في صباح اليوم التالي، كنا نتــ,,ـــــحرك في اتجاهين:
* استصدار أمر بمنع الطفل من السفر:

تقدمنا بطلب عاجل إلى قاضي الأمور الوقتية لإصدار قرار منع من السفر للطفل الصغير، مرفقاً بكل ما يثبت نية الأب في التهر.يب ووجود دعاوى حضانة قائمة.
* التحفظ على الحسابات والتعاملات: تم توجيه إخطارات رسمية لكافة البنوك والجهات المختصة بوجود نزاع قضائي حاد وطلبات تحكم بتجميد أي أصول مالية للزوج داخل البلاد.
خطة الغدر وساعة الصفر
في هذه الأثناء، كان حسن يتخبط كالذبيح. ذهب إلى بيت والده المقعد، واجتمع بشيماء التي أصبحت تبكي طوال اليوم بعد أن تراكمت القمامة في البيت ورفض الموردون إعطاءهم الدواء بالآجل كما كنتُ أفعل.
قال حسن بصوت مبحوح وعيون زائغة:<br

/> “الست دي قفلت عليا كل السبل! المحاكم حجزت على حسابي، وميرفت فسخت الشراكة ورفضت تديني جنيه واحد، والقضايا نازلة عليا زخة مطر! ما فيش حل غير إني آخد الواد وأسافر بيه بره البلد، وساعتها هي هتركع وتتنازل عن كل حاجة عشان تشوف ابنها!”
صاحت شيماء:
“وأحنا؟ وأمك اللي مش قادرة تتحرك؟”
رد بصرامة نفعية:
“أنتم دبروا حالكم! أنا لو اتحبست مش هينفعكم ولا هينفع نفسي!”
بدأ حسن ينفذ مخططه الخبيث؛

اتصل بإحدى الخادمات واستأجرها ليوم واحد كي تتسلل إلى محيط الحي الشعبي بالسيّدة زينب، لمراقبة المدرس أو المكان الذي يلعب فيه الولد أثناء غيابي، منتظراً لحظة غفلة ليخطفه وينطلق به فوراً إلى المطار حيث كان يتوهم أن أموره أسهل.

/> لكن حسن نسي أن السيدة زينب ليست مجرد شوارع، بل هي شبكة من الأهل والعيون الساهرة التي تحميني.
الملعوبة في حارة السيدة
في عصر ذلك اليوم، بينما كنتُ أعمل مع الحاجة أم أمل في تنظيم بعض الأوراق، جاءنا أحد شباب الحي يركض:
“يا أبلة صباح! في عربية سوداء واقفة على أول الحارة، وفيها واحد بيسأل على مدرسة الولد وبيحاول يدي للولد شوكولاتة من ورا الناس!”
قلبي كاد يتوقف، لكنني لم أصرخ. نظرتُ لابن الحاجة أم أمل، وقبل أن يتحرك رجال الحارة، قلتُ له:
“استنى يا معلم..

المشهد ده مش هيخلص بضر.ب وخنا.ق، المشهد ده هيخلص بالشرطة والتلبس.”
اتصلنا فوراً بنجدة الشرطة، وفي نفس الوقت تحرك رجال الحي بهدوء وأحاطوا بالسيارة من كل جانب دون أن يشعر حسن ومن معه.
عندما ترجل حسن من السيارة بنفسه يحاول سحب الولد بسرعة، وجد نفسه محاطاً بأكثر من عشرين رجلاً من أهل الحي، يتقدمهم المعلم ابن الحاجة أم أمل، وبجانبهم دورية الشرطة التي وصلت في الوقت المناسب تماماً!
سقوط الأقنعة وتهاوي الحصون
صرخ حسن وهو يحاول الملاواة:
“ده ابني! أنتم مالكم؟ أنا بآخد ابني!”
تقدمتُ منه بثبات، وعيناي تحدقان في عينيه الخائفتين:<br

/> “ده كان ابنك لما كنت بتصرف عليه وبتراعيه.. مش لما جاي تخطفه زي الحرامية عشان تساومني بيه على قرشي وكرامتي!”
صدم أمين الشرطة عندما أخرج المحامي قرار قاضي الأمور الوقتية بمنع السفر، مع محضر التلبس بمحاولة الخطف والترويع. تم اقتاد حسن متلبساً إلى القسم، وهناك تبددت كل آماله.
في القسم، انهار حسن بالكامل. لم تعد لديه أموال يدفعها للمحامين، ولا شركاء يدعمونه، ولا عائلة تقدر على مساعدته. جاءت أخته شيماء تجري إلى القسم، ولكن هذه المرة ليس بحقيبة ماركة، بل بعباءة ممزقة ووجه شاحب، تبكي وتتوسل إليّ أمام الجميع:
“يا صباح.. أبوس إيدك سامحينا!

أمي بتمو.ت في البيت ومحدش عارف يتعامل معاها.. وحسن هيضيع ونحن ضعنا من بعدك!”
نظرتُ إليها بثبات وقسوة تليق بما فعلوا:
“يوم ما كنتُ تحت رجليكم بغسل وبنضف، كافئتموني بميدالية ببلاش وقلم على وشي.. والنهاردة القانون بيدي كل واحد حجمه الحقيقي.”
المشهد الأخير قبل القنبلة الكبرى
خرجتُ من القسم بعد أن تم حبس حسن 48 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة محاولة الخطف والاعتــ,,ـــــدا السابقة، مع تثبيت الحجز التحفظي على كافة ممتلكاته.
لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في حبس حسن فقط..

بل في الرسالة التي تلقتها صباح في مسائه من المحكمة العمالية والتجارية، والتي كشفت سر الملايين التي كان يخفيها حسن في الخارج، والاسم الحقيقي للشركة التي سجلها باسم شخص آخر لهروبه من الضرائب والنفقة!
يقف الجميع الآن على شفا جرف هار، وحسن خلف القضبان ينتظر الحكم النهائي، بينما تمسك صباح بآخر خيط لنسف كل ما تبقى من كبرياء هذه ال

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى