عام

قصة دعاني طليقي لحفل ميلاد ابنه

والرجل الذي كان يقف خلفها تقدّم خطوة إلى الضوء.
سقـ,ط كوب زجاجي على الأرض وتحطم.
الحاجة وفاء شحب وجهها كأنها رأت شبحًا.
أما شريف، فتراجع للخلف متعثرًا، وعيناه متسعتان من الرعب.
وتمتم بصوت مرتجف
لا مستحيل.

كان الرجل يحمل على وجهه آثار الزمن، لكنه وقف بثبات، رافعًا ظرفًا مختومًا أمام أكثر من مئة ضيف حبسوا أنفاسهم.
وفي تلك اللحظة
أدرك الجميع أن ما سيحدث الليلة لن يكون مجرد فضيحة عائلية
بل كارثة ستُسقط العائلة بأكملها.
ساد صمت مطبق في عزبة الجارحي، لدرجة أن صوت تحـ,طم الكوب الزجاجي كان له صدى مرعب في أرجاء المكان. الموسيقى الشعبية التي كانت تملأ الفضاء صخباً توقفت فجأة، وكأن العازفين أنفسهم أدركوا أن لحن الحقيقة قد بدأ.

الرجل الذي كان يقف خلف ليلى لم يكن غريباً عن هذه الجدران، بل كان عيسى الجارحي، الأخ الأكبر لشريف، والشخص الذي أعلنوا وفاته في حا,دث غامض بلندن منذ عشر سنوات. كان عيسى هو الوريث الشرعي، والعقل المدبر لهذه الإمبراطورية، قبل أن يختفي ويُشاع أن جثته فُقدت في البحر، مما سمح لشريف ووالدته الحاجة وفاء بالاستيلاء على كل شيء.

كان عيسى يقف ببدلته السوداء، ووجهه الذي تحمل خطوطه حكايات من العذاب والنجاة، ونظراته تخترق شريف الذي بدأت ركبتاه ترتعدان.
عيسى؟ نطق شريف بصوت كأنه يخرج من بئر عميقة، إنت.. إنت مِـ,ت! إحنا استلمنا شهادة و,فاتك من السفارة! إحنا عملنا لك جنازة خالية!

عيسى تقدم خطوة، وصوت حذائه على الرخام كان يوقع عقوبة الإعدام على شريف. ابتسم ببرود وقال
الجنازة كانت خالية فعلاً يا شريف، زي قلوبكم بالظبط. شهادة الو,فاة اللي زورتها بالتعاون مع ريم السكرتيرة اللي إنت فاكر إنها ولائُها ليك بس.. الحقيقة إنها كانت أول واحدة باعتك لما عرفت إني لسه عايش.
ريم، التي كانت تحمل الطفل آدم، شحب وجهها لدرجة مخيفة، وحاولت التراجع وهي تضم الطفل إليها
كأنه درع يحميها من العاصفة القادمة. أما الحاجة وفاء، فقد تجمدت يدها وهي تمسك بمسبحتها، وعيناها جحظتا بذهول ورعب.

ليلى تقدمت خطوة، ورفعت رأسها بشموخ لم يره منها شريف طوال سبع سنوات من الذل. سحبت الميكروفون من يد ريم بهدوء مـ,رعب، ووجهت كلامها للضيوف الذين كانوا يتابعون المشهد بذهول
يا ريت الكل يركز معايا.. النهاردة مش بس عيد ميلاد معجزة بابا.. النهاردة هو يوم الحساب. شريف الجارحي، الراجل اللي بيتباهى برجولته وإنه جاب الوريث، قضى ٧ سنين بيتهـ,مني إني أرض بور، وطلع تقارير طبية مزورة في الطلاق عشان يحرمني من مؤخري وحقوقي بحجة إني ست ناقصة. والنهاردة، أنا جاية أرد له الهدية.
رفعت ليلى الظرف المختوم الذي كان يحمله عيسى

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى