عام

بعد 20 عامًا … مليونير يتعرّف على ابنته في موقع بناء بطريقة لا تُصدَّق

قالت لوسيا
أي سر
نظرت إليها العجوز بحب لا يحتمل.
قالت
سامحيني يا ابنتي.
صړخت لوسيا
ماذا فعلت قولي!
التفتت العجوز إلي.
قالت بحزم
لم أسرقها. لقد أنقذتها.
تجمدت.
صړخت وقد خرج صوتي كأنه ليس صوتي
أنقذتها! لقد أخذت ابنتي!
ارتجفت العجوز وبكت كأن بكاءها اعتراف وكأن دموعها اعتذار متأخر لا ينفع. رفعت يدها المرتعشة إلى صدرها وقالت بصوت متقطع بين السعال والدموع
لا لا! والله ما سرقتها! وجدتها! وجدتها وحدها متسخة جائعة تتشبث بالحياة بصعوبة. لم يكن أحد يبحث عنها!
تقدمت خطوة وأنا أكاد أختنق وقلت بعناد رجل لا يريد أن يصدق ما يسمع
هذا مستحيل! بحثنا في كل مكان قلبنا المدينة رأسا على عقب استنفرنا الشرطة نشرنا صورها لم نترك بابا إلا وطرقناه!
هزت رأسها بمرارة وكأنها تعرف مسبقا ما سأقول وما سأرفضه ثم قالت بصوت أهدأ ولكنه أشد إيلاما
ذلك حدث لاحقا بعد أيام. حين وجدتها كانت قد بقيت وحدها أياما تأكل من القمامة وتبكي ثم تسكت ثم تبكي
كأنها اسټنزفت دموعها.
في تلك اللحظة شعرت كأن الهواء انسحب من صدري دفعة واحدة.
لم تعد الغرفة غرفة. ولم يعد الوقت وقتا.
صارت الكلمات مرايا وكل مرآة تريني خطأ قديما كنت أهرب منه.
تابعت دونا مرسيدس وكأنها تفرغ سرا أثقل من عمرها
زوجي كان يعمل في المخفر. قال لي إن أعدتها الآن سيتهمونني سيقولون إنني أنا من أخذتها. ولن يصدقني أحد. الناس لا يصدقون امرأة فقيرة تقول إنها وجدت طفلة تائهة لا يصدقون النوايا الطيبة. فخفت وخبأتها ثم صارت ابنتي.
اڼهارت لوسيا باكية وكأن الحقيقة سقطت على رأسها حجرا.
كانت تحدق في جدتها كما لو أنها تراها لأول مرة ثم التفتت إلي ثم عادت تنظر إليها.
بين نظرة ونظرة كانت حياتها كلها تتبدل.
قالت لوسيا بصوت يتكسر
قولي إن هذا غير صحيح قولي إنه سوء فهم قولي إنني لست
لكن الحقيقة كانت تتقدم في داخلي بلا رحمة كشيء يعرف طريقه لا يلتفت لاعتراضاتي ولا لكرامتي ولا لقلبي.
تذكرت تذكرت يوم ضياع صوفيا كما لو أنه يحدث الآن.
كنت واقفا في الحديقة والهاتف ملتصق بأذني أحسب الأرباح وأغلق صفقة أبتسم لمستثمر من بعيد وأعتقد أن ابنتي تلهو على مرمى بصري.
كنت أظن أن وجودها قرب قدمي يكفي وأن الطفل لا يضيع ما دام الأب موجودا في المكانلكنني كنت موجودا بجسدي فقط.
أما عقلي فكان في المال.
زوجتي كانت مريضة في المنزل. جسدها واهن وروحها مثقلة.
والمربية كانت جديدة. شابة. متحمسة بلا خبرة. ظننت أن الأمر بسيط وأن الأطفال لا يحتاجون أكثر من عين تراقبهم.
ولم أفهم إلا متأخرا أن عينا بلا قلب قد تخطئ ثانية واحدة تكفي ليمحى عمر كامل.
عندما أدركت أن صوفيا ليست هنا قلت لنفسي لا بد أنها مع أمها.
ثم قلت ربما أخذتها المربية للحظة.
ثم قلت قد تكون

عند قريب.
كل احتمال كان يبدو منطقيا في البداية وكل منطق كان يؤجل الړعب.
مرت الساعات ثم الأيام ولم أتصل بالشرطة فورا.
ترددت. خفت من الڤضيحة. خفت من السؤال الذي سيقال كيف يضيع طفل رجل مشهور
وبين خوف وخوف تمدد الغياب.
ثم جاءت البيروقراطية وجاء الشك وجاءت كثرة الأبواب التي تفتح متأخرة.
وعندما ظهر الخبر أخيرا في الإعلام كان أسبوع قد مر.
أسبوع كامل كفيل بأن يبتلع طفلة صغيرة في مدينة كبيرة.
كانت دونا مرسيدس محقة في شيء واحد شيء ېقتلني الآن
لقد فقدت ابنتي قبل أن يأخذها أحد.
فقدتها لحظة اخترت الهاتف بدل يدها الصغيرة.
جلست على الأرض لأنني لم أعد قادرا على الوقوف.
لم تعد ساقاي تحملاني ولا كبريائي يسعفني ولا المال الذي جمعته يشتري ثانية واحدة تعيد الزمن.
كانت لوسيا تضم نفسها ترتجف كأنها قطعة زجاج تخاف أن تتحطم.
وقالت بصوت مكسور أقرب إلى همس طفل ضائع
إذا أنا صوفيا
أومأت العجوز وعيناها ممتلئتان بدموع ترفض السقوط وكأنها تعبت من البكاء
كنت دائما لكنك كنت أيضا لوسيا. أنا ربيتك. أحببتك. لم أعرف كيف أقول الحقيقة ولم أعرف كيف أعيدك ثم صرت حياتي.
صړخت لوسيا وصړخت معها سنواتها كلها
كذبت علي طوال حياتي!
قالت العجوز بصوت فيه دفاع وفيه رجاء
حميتك طوال حياتك. هل كان أفضل أن تكبري وأنت تعلمين أن والديك الحقيقيين أضاعوك بإهمالهم هل كان أفضل أن تحملي هذا الچرح منذ طفولتك
كانت كلماتها سكاكين.
لأنها كانت محقة في جانب لا أريد الاعتراف به.
نعم أنا أهملت ابنتي.
أنا الذي انشغل عن طفلته.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى