روايات وقصص

قصة أخت زوجي

أخت زوجي اتنقلت هي وعيالها التوأم وجت سكنت جنب بيت أهلي عشان ترميلهم العيال ببلاش؛ وزوجي كان عارف ومخبي عليا، بس أمي حطت يافطة علقتها على باب البيت خلتهم كلهم يقفوا في مكانهم مصدومين ومش عارفين ينطقوا!

 

— “يعني إيه اشتراك شهري؟! إحنا عزلتنا وجينا سكنا في الشيخ زايد مخصوص عشان مامتك تمسك العيال ببلاش!” — حماتي صرخت بالصوت الحياني وهي واقفة قدام البوابة.

أمي حتى مكلفتش نفسها وترفع صوتها، ردت بكل برود:

— “يا تيسير، مش حضرتك اللي قلتي إن مسك عيل واحد زي مسك تلاتة بالظبط؟ أنا رأيي من رأيك بصراحة، وعشان كده هنا الكل هيدفع زي بعضه بالمليم.”

وش حماتي اتخطف ولونه بقى أبيض زي اللبن.

وجنبي، جوزي شريف نزل التليفون من إيده وبحلق وهو مش مصدق.

قبل الأحداث دي بـ 3 أسابيع، كنت لسه فاكرة إن شريف معايا وفي ضهري.

إجازة الوضع بتاعتي كانت خلاص بتخلص، وبنتي صوفيا اللي عندها سنة ملهاش أي مكان في أي حضانة قريبة مننا. كان لازم أرجع شغلي في شركة التأمين في وسط البلد، وكل الدايات أو النانيز اللي قابلتهم كانوا طالبين مبالغ خيالية تأكل نص مرتبي.

كان في سر صغير عمري ما حكيته لعيلة شريف: أمي، مدام رقية، كانت مديرة حضانة خاصة صغيرة شغالين فيها لمدة 25 سنة في بيتها في الشيخ زايد. وكانت قفلتها من حوالي 10 شهور بس عشان ترتاح وتاخد بالها من علاج ركبها.

أنا خبيت التفصيلة دي لسبب واحد. من صغري وأنا بشوف الناس أول ما تسمع كلمة “أمتك بتفهم في تربية الأطفال”، على طول يترجموها في دماغهم لـ “أمتك عندها وقت فاضي ومستعدة تخدمنا ببلاش”.

لما قررت أخيرًا وأحكي لشريف، حضنني وقال لي:

— “يا كاميليا، معقول مامتك كانت ماسكة حضانة 25 سنة؟”
— “أيوه، بس هي خلاص اعتزلت وركنت.”
— “عيب عليكِ، أنا عمري ما أستغلها أو أضغط عليها طبعًا، أوعدك.”

أمي وأبويا وافقوا يخلوا بالهم من صوفيا بس في أيام الشغل من الأحد للخميس. حتى بابا قال بضحك إن البيت سيرجع فيه حس ولعب أطفال من تاني.

أنا بكيت من كتر الفرحة والراحة.

بعدها بيومين لقيات حماتي تيسير بتتصل بيا:

— “يعني مامتك كانت مديرة حضانة وأنتِ دارية عليا وماسكة لسانك؟”

نبرة صوتها مكنتش استغراب، دي كانت نبرة حد لقى الكنز اللي يحلله مشاكله كلها.

— “طالما مامتك هي اللي هتمسك صوفيا، يبقى أنا خلاص مش هقدر أجيلك اليومين اللي وعدتك بيهم.. أصل واحدة متخصصة زي مامتك طبعًا أحسن مني ألف مرة.”

قبل الحمل، حماتي كانت حاطة إيدها على قلبها وبتعدني إنها هتساعدني كل أسبوع. أول ما عرفت إن أمي هي اللي تشيل، فجأة ظهرها “وجعها” ومبقتش قادرة تتحرك!

بس المأساة مكنتش هنا.

— “ولاء أخت شريف هي كمان مش لاقية حد يمسك عيالها التوأم،” كملت كلامها بمنتهى البجاحة: “ما نجيبهم عند مامتك بالمرة؟ ما هي كدة كدة قاعدة بالبنت، وعيل زي تلاتة مش هتفرق يعني!”

حسيت بنار ولعت في وشي.

— “لا هتفرق طبعًا يا طنط! أمي وافقت تشيل بنتها ونفسها تفرح بحفيدتها، مش فتحت حضانة ببلاش للعينات والعيلة كلها!”
— “جرى إيه يا كاميليا؟ إيه القسوة والجلافة دي! إحنا عيلة واحدة يا حبيبتي.”

ولاء أخت جوزي عندها توأم 4 سنين، وكل ما تدور على داية تشتكي وتقول دول بيطلبوا أرقام “كأنهم هيمسكولها دهب”.

قفلت مع حماتي ورفضت المبدأ تمامًا.

بعدها بأسبوع، لقيتهم طالبيني أجيلهم البيت. ولاء كانت قاعدة ومقربة قدامها فايل مكتب عقارات.

— “أنا لقيت شقة على بعد 4 شوارع بس من بيت مامتك في زايد،” قالتها ببرود. “أنا حجزت وهنقل على آخر الشهر.”

فتحت بؤي ومش مصدقة:

— “تنقلي ليه؟!”
— “عشان أرميلها التوأم الساعة 7 الصبح قبل ما أطلع على شغلي، وأعدي أحدهم على 9 بالليل كده.. مامتك أصلًا واخدة على شقا وساعات الشغل الطويلة دي.”
— “14 ساعة؟! أنتِ بتهزري؟!”

تيسير حماتي ابتسمت بصفار كأنها بتقدم لي خدمة العمر:

— “وأهو بالمرة رقية تعملهم الأكل معاها.. عيب أوي نجيب سيرة الفلوس والأكل بين القرايب، إحنا أهل.”

وقفت على حيلي وزعقت:

— “أهلي مش خدامين بلاش عند حد!”

روحنا البيت بالليل وحكيت لشريف وأنا مستنية منه يتجنن ويفش غليله فيهم.

لقيته ساكت وبارد!

— “يا كاميليا، أختي بتمر بظروف صعبة ومحتاجة تقف على حيلها.”
— “خلاص، ساعدها أنت من جيبك!”
— “هي طلبت مني فلوس للناني، وأنا شايف لو مامتك شالتهم العيلة كلها هتوفر وتستريح.”

بصلتله بذهول:

— “هو أنت عارف من إمتى إن ولاء ناوية تنقل زايد؟”

شريف سكت شوية ولف ودار قبل ما ينطق:

— “يعني.. من الأسبوع اللي فات. حتى أنا اللي جبتلها السمسار اللي خلص لها الشقة.”

حسيت بسكينة اتغرست في بطني. وأنا واقفة بطول وبقول لأ، جوزي من ورا ضهري بيخطط وترتب إزاي يستغل أهلي وياكل حقهم!

تاني يوم الصبح اتصلت بأمي وأنا ببتعيط وبصرخ:

— “قوليلهم لأ يا ماما! أرجوكِ متخليهمش يستغلوكي وييجوا عليكِ!”

الخط سكت شوية. وبعدين أمي ردت عليا بكلمة قسمت قلبي نصين:

— “خليهم ينقلوا يا كاميليا. قوليلهم يجيبوا التوأم، أنا مستنياهم وهستقبلهم.”
— “إيه؟! أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟!”
— “أنتِ متتدخليش خالص يا بنت. بس عرفيني اليوم اللي جايين فيه.”

قفلت السكة وأنا متأكدة إن حتى أمي ضعفت واستسلمت ليهم.

في الليل، شريف ابتسم لأول مرة من أيام وقال لي:

— “شفتي بقى؟ أهو مامتك طلعت أصلية وبتفهم يعني إيه عيلة بجد.”

اللي شريف وأهله مكنوش يعرفوه.. إن مدام رقية قضت 25 سنة من عمرها بتتعلم إزاي تتعامل مع الأهالي المفتريين والاستغلاليين. ومكنوش متوقعين خالص هي مجهزة إيه ليوم العزل والقصة دي كلها!

بعد 3 أسابيع، وصلت قدام بيت أهلي أنا وصوفيا الساعة 8:00 الصبح. أول ما قربت من البوابة، اتسمرت في مكاني وأنا شايف يافطة جديدة متعلقة بالبنط العريض:
“حضانة عصافير الجنة. تم Re-opening وفتح باب التسجيل. العدد اكتمل بالكامل. المواعيد من 7:30 الصبح لـ 6:00 المسا. يوجد وقت إضافي بمقابل.”
وتحت المواعيد مكتوب الاشتراك الشهري: 7,500 جنيه.

بقيت واقفة مش عارفة أتحرك:

— “ماما! أنتِ عملتي إيه؟!”

أمي مدام رقية خرجت للفراندة وهي ماسكة فايل في إيدها:

— “بعد مكالمتك الأخيرة، اتفقت أنا وأبوكي ونوينا نفتح الحضانة من تاني. الترخيص أصلاً كان ساري عشان إحنا كنا موقفين النشاط بس، جددنا أوراق الحماية المدنية، ورجعت 2 من المساعدات القدام، وبلغت الأهالي اللي كانوا معانا زمان. وفي خلال 6 أيام بس الحضانة اتملت على آخرها.”
— “طب وصوفيا؟!”
— “اتسجلت خلاص.. وأنتِ اللي هتدفعي اشتراكها الشهري بالمليم.”

حضنتها وأنا بضحك وببكي في نفس الوقت:

— “يعني حتى أنا هتدفعيني يا ماما؟!”
— “أكيد طبعاً! عشان محدش يفتح بؤه ويقول إن هنا في كوسة أو تمييز لأحد.”

على الساعة 9:10 الصبح، كانت العربيات مالية الشارع: حماتي تيسير، ولاء أخت جوزي، التوأم، وشريف جوزي.. وورلهم عربية نقل عفش كبييرة.

حماتي أول ما شافت اليافطة على البوابة، حواجبها اتعقدت وبصت بشر:

— “يعني إيه ‘العدد اكتمل’ دي كمان؟!”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى