روايات وقصص

قصة بعد جوزي الجزء 1

كان أسهل حاجة أعملها إني أشدها من شعرها وأواجهها بس الخوف شلني.. الخوف من إنها تتحداني أو تنكر أو الأدهى من كده.. إن طارق يطلعني أنا اللي مجنونة وبتبلى عليهم. لازم أكون أذكى منهم لازم أعرف الفتيل ده واصل لحد فين قبل ما البيت يتقلب على دماغي.
دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا بالمفتاح. قعدت على طرف السرير وجسمى كله بيترعش. طلعت تلفوني وبدأت أفكر..
طارق راجل حرص جداً تلفونه دايماً عليه رمز سرى ومبيفارقش إيده بس أوضة المكتب هي نقطة ضعفه. استنيت لما شهد دخلت أوضتها وفتحت أغاني بصوت عالي زي عادتها وقمت اتسحبت لأوضة المكتب.
ريحة بخور طارق اللي بيموه بيه عن تقواه كانت مالية الأوضة. بدأت أفتش في أدراج المكتب براحة من غير ما أغير مكان أي حاجة. أوراق شغله الفواتير المصاحف المترتبة على الرف.. كل حاجة كانت متلمعة ومرتبة بدقة تنرفز. لحد ما وصلت للدرج الأخير تحت خالص كان مقفول بمفتاح. افتكرت إن طارق بيسيب حلقة المفاتيح القديمة في فازة على الرف. أخدت المفتاح وجربته.. فتح.
جوه الدرج ملقتش فلوس ولا أوراق رسمية.. لقيت دفتر مذكرات صغير ولاب توب قديم مقفول. فتحت الدفتر وكانت الصدمة الأولى. خط طارق المنظم الكلام مكتوب بتواريخ تبدأ من ست شهور فاتوا.. من وقت ما شهد بدأت تتغير.
كان كاتب كل تفصيلة! كل خطوة شهد بتقربها منه كل كلمة هزار بتقولها ردود أفعاله هو وتحليله لشخصيتها! كتب بنص الكلام: “شهد البنت الشقية بتفكرني بشبابي حاسس إنها الطعم اللي هيحيي المشاعر اللي ماتت مع ياسمين.. ياسمين كبرت ومبقتش تشغلني بس شهد عيلة لسه ببتفتح وعايزة اللي يوجهها”.
دموعي نزلت مغرقة الصفحات.
الراجل اللي اخترته عشان يحميني ويحمي بنتي كان بيبص لبنتي كأنها فريسة أو تسلية بيكسر بيها ملل حياته! ومكتوب في آخر صفحة بتاريخ الأسبوع اللي فات: “البنت بدأت تتعلق بيا أكتر اللعبة بقت أسهل مما اتخيل وسكوت ياسمين بيسهل عليا كل حاجة”.
قفلت الدفتر ورجعته مكانه بنفس الطريقة ورجعت الدرج مقفول. عرفت إن سكوتي وتحملي في الأول تحت مسمى “معلش دي عيلة” هو اللي فتح لهم الباب. طارق مش مجرد راجل شهواني ده بني آدم مريض وبيلعب لعبة خطيرة وبنتي للأسف كانت ضحية مراهقتها وغبائها أو ربما كانت فاكرة إنها بتلتقط حنان الأب اللي فقدته بس بطريقة منحرفة ومتخلفة.
الساعة جاب 4 العصر ودخل طارق البيت. دخل بابتسامته العريضة شايل كيس فاكهة في إيده وقال بصوته الرزين:

“مساء الخير يا أم شهد.. أمال فين شهد؟
جيبتلها الفاكهة اللي بتحبها.”
طلعت شهد من أوضتها زي السهم أول ما سمعت صوته:

“أنكل طارق! أهلاً.. جيبتلي إيه معاك؟”
قربت منه وأخدت الكيس من إيده وجات تترمي في رقبته زي كل مرة. المرة دي أنا وقفت في نص الطرقة بصوت زي الحديد صوت عمري ما طلّعته في البيت ده:

“شهد! ارجعي ورا اقفي عدل!”
البنت اتسمرت مكانها وبصتلي بذهول. طارق استغرب وبصلي بحواجب مرفوعة وابتسامة امتصاص غضب وقال:

“في إيه يا ياسمين؟ مالك داخلة سخنة كده ليه؟ البنت بتسلم عليا عادي.”
خطوت خطوتين ناحيتهم وعيني في عين طارق مباشرة:

“من النهاردة مفيش سلامات بالشكل ده يا طارق. شهد عندها 17 سنة كبرت وبقت آنسة ومش مسموح لها تحضن ولا تلمس أي راجل في البيت حتى لو كان جوز أمها.. الكلام ده يتقفل تماماً.”
وش طارق اتغير لحظة لمعة غضب ظهرت في عينيه قبل ما يرجع لmask التقوى والهدوء:

“استغفري الله يا ياسمين.. إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنتِ بتشكي فيا ولا في بنتك؟ أنا في مقام أبوها!”
شهد جابت ورا وزعقت بصوت المراهقة المستفزة:

“إيه يا ماما الهبل ده! أنكل طارق زي بابا بالظبط أنتِ بتفكري إزاي؟ أنتِ أكيد غيرانة مني ولا إيه؟”
الكلمة نزلت عليا زي الصفعة! بنتي بتتهمني بالغيرة منها على جوزي! ضربت كف بكف وصرخت فيها:

“اخرسي يا بت! ادخلي أوضتك فوراً ومشتخرجيش منها لحد ما أقولك!”
شهد بصت لطارق كأنها بتستنجد بيه وطارق بص لها بنظرة فيها حماية خفية وقالها بصوت هادي:

“ادخلي يا شهد أوضتك دلوقتي يا حبيبتي سيبيني أتكلم مع مامتك.”
دخلت شهد وقفت الباب بفرقعة. فضلت أنا وطارق واقفين في الطرقة. قرب مني خطوة وهدى صوته خالص عشان يبقى دافي ومؤثر:

“ياسمين.. أنتِ تعبانة النهاردة؟ حد قالك حاجة عني؟
أنتِ عارفة أنا ببتفي الله فيكِ وفيها إزاي أنا بعتبرها زي بنتي اللي ربنا محرمش منها.”
بصيت لوشه التقسيمات الرزينة للذبيحة اللي في جبهته وللمسبحة اللي في إيده.. وحسيت بقرف مش قادرة أداريه.

“أنا كويسة يا طارق.. بس البيت ده له حدود ومن النهاردة الحدود دي هتتطبق بالحرف. أوضة المكتب تتقفل بالمفتاح طول ما أنت مش موجود وقعدتك مع شهد لوحدكم في البيت ملهاش أي وجود من بعد النهاردة.”
طارق ضيق عينيه ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة راحت الرزانة وظهر الوش الحقيقي الصلب:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى